السيد الخميني
45
كتاب البيع
الله عليهم ( 1 ) ، باطل مقطوع الخلاف . وهذا التعارف في عصر نزول الآية وصدور الأحاديث ، كان موجباً لصرف الأذهان عمّا تعارف بينهم ; فإنّ كسر ما هو المتعارف وردع ما هو الشائع الذائع ، يحتاج إلى بيان زائد على ما في مثل تلك الأدلّة ، كما قلنا نظيره في رادعيّة مثل قوله تعالى : ( إِنّ الْظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ( 2 ) من أنّه غير صالح للرادعيّة عمّا هو المرتكز الشائع المعمول به ( 3 ) . فلو كان مراد الشارع من الأدلّة المتقدّمة هو الإطلاق ، وأراد نهي المسلمين عن المعاملة مع الصغار حتّى في اليسيرة ، وكان المسلمون يفهمون منها مراده ، فلا بدّ وأن يلتزم إمّا بعدم تعارف بيع الصغير في عصر النبوّة والخلفاء في الدول الإسلاميّة ، وهو باطل بالضرورة . أو يلتزم بتجاهر المسلمين بمخالفة الإسلام في هذا الأمر الشائع من عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى عصر الخلفاء إلى سائر الأعصار ، وترك الجميع نهيهم عن ذلك الأمر الفاسد المفسد ، واكتفوا بمثل « عمد الصبيّ خطأ » و « رفع القلم » فهو أفسد . أو الالتزام بصحّة معاملاته في تلك المحقّرات ، وهو المطلوب . وعن المحدّث الكاشاني ( قدس سره ) التمسّك بدليل الحرج في تصحيح معاملاته في اليسيرة ممّا جرت العادة بها ( 4 ) . وأجاب عنه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بأنّ الحرج ممنوع ، سواء أراد أنّ الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقّرات ، والتزام مباشرة البالغين لشرائها ، أم
--> 1 - جواهر الكلام 22 : 263 . 2 - يونس ( 10 ) : 36 . 3 - أنوار الهداية 1 : 279 . 4 - مفاتيح الشرائع 3 : 46 .